منتدى قلب الشام


    لا تطفئوا سراجكم ليالي العشر

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 152
    تاريخ التسجيل : 14/08/2009
    العمر : 22

    لا تطفئوا سراجكم ليالي العشر

    مُساهمة  Admin في السبت نوفمبر 21, 2009 2:05 am

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    نرحب بالأخوة المشتركين في دروس تطبيق السُّنة













    لا تطفئوا سُرجكم ليالي العشر


    قال الله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) الحج 32 ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : الأيام المعلومات هي أيام العشر .

    قال ابن حجر في الفتح (2/475): والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادات فيه وهي: الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يأتي ذلك في غيره. أهـ

    كان سعيد بن جبير إذا دخل العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يقدر عليه
    وقال : لا تطفئوا سُرجكم ليالي العشر ( كناية عن القراءة والقيام ).

    حري بالمسلم أن يستقبل مواسم الطاعات عامة بأمور :

    1- التوبة الصادقة: فعلى المسلم أن يستقبل مواسم الطاعات عامة بالتوبة الصادقة والعزم الأكيد على الرجوع إلى الله، ففي التوبة فلاح للعبد في الدنيا والآخرة، يقول تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور31

    2- العزم الجاد على اغتنام هذه الأيام: فينبغي على المسلم أن يحرص حرصاً شديداً على عمارة هذه الأيام بالأعمال والأقوال الصالحة، ومن عزم على شيء أعانه الله وهيأ له الأسباب التي تعينه على إكمال العمل، ومن صدق الله صدقه الله، قال تعالى (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) العنكبوت 69

    3- البعد عن المعاصي: فكما أن الطاعات أسباب للقرب من الله تعالى، فالمعاصي أسباب للبعد عن الله والطرد من رحمته، وقد يحرم الإنسان رحمة الله بسبب ذنب يرتكبه فإن كنت تطمع في مغفرة الذنوب والعتق من النار فأحذر الوقوع في المعاصي في هذه الأيام وفي غيرها؟ ومن عرف ما يطلب هان عليه كل ما يبذل.

    فاحرص أخي المسلم على اغتنام هذه الأيام وأحسن استقبالها قبل أن تفوتك فتندم ولات ساعة مندم.

    1- أن الله تعالى أقسم بها: وإذا أقسم الله بشيء دل هذا على عظم مكانته وفضله، إذ العظيم لا يقسم إلا بالعظيم، قال تعالى (وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ(2) )والليالي العشر هي عشر ذي الحجة، وهذا ما عليه جمهور المفسرين والخلف، وقال ابن كثير في تفسيره: وهو الصحيح.

    2- أنها الأيام المعلومات التي شرع فيها ذكره: قال تعالى(لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) الحج 32، وجمهور العلماء على أن الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة، منهم ابن عمر وابن عباس.

    3- أن الرسول شهد لها بأنها افضل أيام الدنيا: فعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فضل أيام الدنيا أيام العشر ـ يعني عشر ذي الحجة ـ قيل: ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال : ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب.
    رواه البزار وابن حبان وصححه الألباني


    4- أن فيها يوم عرفة : ويوم عرفة يوم الحج الأكبر، ويوم مغفرة الذنوب، ويوم العتق من النيران، ولو لم يكن في عشر ذي الحجة إلا يوم عرفة لكفاها ذلك فضلاً

    5- أن فيها يوم النحر: وهو أفضل أيام السنة عند بعض العلماء، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ

    عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ قَالَ عِيسَى قَالَ ثَوْرٌ وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّانِي وَقَالَ وَقُرِّبَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَنَاتٌ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا قَالَ فَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ خَفِيَّةٍ لَمْ أَفْهَمْهَا فَقُلْتُ مَا قَالَ قَالَ مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ.
    رواه أبو داود وصححه الألباني


    (ثُمَّ يَوْم الْقَرّ ) : هُوَ الْيَوْم الَّذِي يَلِي يَوْم النَّحْر لِأَنَّ النَّاس يَقِرُّونَ فِيهِ بِمِنًى بَعْد أَنْ فَرَغُوا مِنْ طَوَاف الْإِفَاضَة وَالنَّحْر وَاسْتَرَاحُوا وَالْقَرّ بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد الرَّاء ‏.

    ‏( وَقُرِّبَ ) ‏‏: بِتَشْدِيدِ الرَّاء مَجْهُولًا ‏.

    ‏( بَدَنَات خَمْس أَوْ سِتّ ) ‏‏: شَكّ مِنْ الرَّاوِي أَوْ تَرْدِيد مِنْ عَبْد اللَّه تَقْرِيب الْأَمْر أَيْ بَدَنَات مِنْ بُدْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏.

    ‏( فَطَفِقْنَ ) ‏‏: بِكَسْرِ الْفَاء الثَّانِيَة أَيْ شَرَعْنَ ‏

    ‏( يَزْدَلِفْنَ ) ‏‏: أَيْ يَتَقَرَّبْنَ وَيَسْعَيْنَ يَعْنِي يَقْصِد كُلّ مِنْ الْبَدَنَة أَنْ يَبْدَأ فِي النَّحْر بِهَا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْمُعْجِزَة الْبَاهِرَة . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ مُنْتَظِرَات يَأْتِيهِنَّ يَبْدَأ لِلتَّبَرُّكِ بِيَدِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَحْرهنَّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَزْدَلِفْنَ مَعْنَاهُ يَقْرَبْنَ مِنْ قَوْلك زَلَفَ الشَّيْء إِذَا قَرُبَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ } مَعْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم الدُّنُوّ وَالْقُرْب مِنْ الْهَلَاك , وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ الْمُزْدَلِفَة لِاقْتِرَابِ النَّاس إِلَى مِنًى بَعْد الْإِفَاضَة عَنْ عَرَفَات ‏.

    ‏( فَلَمَّا وَجَبَتْ جَنُوبهَا ) ‏‏: أَيْ سَقَطَتْ عَلَى الْأَرْض . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ ذَهَبَتْ أَنْفُسهَا فَسَقَطَتْ عَلَى جَنُوبهَا . وَأَصْل الْوُجُوب السُّقُوط ‏.

    ‏( مَنْ شَاءَ اِقْتَطَعَ ) ‏‏: أَيْ أَخَذَ قِطْعَة مِنْهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز هِبَة الْمُشَاع . ‏

    ‏قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . ‏

    تعليقات الحافظ ابن قيم الجوزية


    قَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَفِيهِ أَيّ فِي الْحَدِيث -دَلِيل عَلَى أَنَّ يَوْم النَّحْر أَفْضَل الْأَيَّام , وَذَهَبَتْ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ يَوْم الْجُمْعَة أَفْضَل الْأَيَّام , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "خَيْر يَوْم طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْس يَوْم الْجُمْعَة" وَهُوَ حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ اِبْن حِبَّانَ وَغَيْره. وَفَصْل النِّزَاع أَنَّ يَوْم الْجُمْعَة أَفْضَل أَيَّام الْأُسْبُوع, وَيَوْم النَّحْر أَفْضَل أَيَّام الْعَام , فَيَوْم النَّحْر مُفَضَّل عَلَى الْأَيَّام كُلّهَا, الَّتِي فِيهَا الْجُمْعَة وَغَيْرهَا , وَيَوْم الْجُمْعَة مُفَضَّل عَلَى أَيَّام الْأُسْبُوع . فَإِنْ اِجْتَمَعَا فِي يَوْم تَظَاهَرَتْ الْفَضِيلَتَانِ , وَإِنْ تَبَايَنَا , فَيَوْم النَّحْر أَفْضَل وَأَعْظَم , لِهَذَا الْحَدِيث . وَاَللَّه أَعْلَم .

    6- اجتماع أمهات العبادة فيها: قال الحافظ ابن حجر في الفتح: والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره .

    عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ

    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ
    رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني


    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ

    كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذُكِرَتْ الْأَعْمَالُ فَقَالَ مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ فِيهِنَّ أَفْضَلُ مِنْ هَذِهِ الْعَشْرِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ قَالَ فَأَكْبَرَهُ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ رَجُلٌ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ تَكُونَ مُهْجَةُ نَفْسِهِ فِيهِ.
    رواه الإمام أحمد


    فدل هذان الحديثان وغيرهما على أن كل عمل صالح يقع في أيام عشر ذي الحجة أحب إلى الله تعالى من نفسه إذا وقع في غيرها، وإذا كان العمل فيهن أحب إلى الله فهو أفضل عنده.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة مايو 26, 2017 3:14 am