منتدى قلب الشام


    محبة آل البيت فريضة شرعية وضرورة بشرية

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 152
    تاريخ التسجيل : 14/08/2009
    العمر : 22

    محبة آل البيت فريضة شرعية وضرورة بشرية

    مُساهمة  Admin في الأربعاء نوفمبر 04, 2009 11:49 am

    محبة آل البيت فريضة شرعية وضرورة بشرية

    · الشيخ أمجد يوسف المستريحي الحسني

    إن علو منزلة هذه الأمة وسيادتها وكرمها هو علامة دالة على عظمة نبيها سيد الأولين والآخرين ، صاحب المقام المحمود وسيد ولد آدم ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم Sad إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم )، وليس هناك أطيب ولا أنقى ولا أطهر من معدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته وذريته ، حيث جمعوا أفضل الصفات الجليلة والمزايا الرفيعة والأخلاق السامية،قال تعالىSad إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ).

    من هم أهل البيت : جاء لفظ أهل البيت في كتاب الله تعالى مرتين فقد ورد في سورة هود بقوله تعالى Sad رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ) وفي سورة الاحزاب قوله تعالى Sad إنما يريد الله ليذهــب عنكم الرجـــس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ).

    ويرى ابن القيم: أن هناك أربعة أقوال في آل النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث يرجح الرأي الأول والثاني :

    أما الرأي الأول : هم الذين تحرم الصدقة عليهم ، وهم بنو هاشم خاصة ، وهذا رأي أبو حنيفة ، وإبن القاسم صاحب مالك .وأما الرأي الثاني : هم بنو هاشم وبنو عبد المطلب ، وهذا رأي الشافعي وأحمد بن حنبل ، وبنو هاشم: آل علي ، وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل العباس ، وهم بيت النسب وعلى هذا يكون العباس وأعمامه من آل البيت .

    وقد ذهب جمهور أهل السنة من أهل التفسير والحديث كابن حجر والحاكم والذهبي في التلخيص ، والشوكاني والقرطبي والطبري في تفسيره والأمام أحمد في المسند ،أن أهل البيت هم : علي وفاطمة والحسن والحسين ،وهذا هو الراجح والصحيح، وذلك لورود كثير من الأدلة، ومن تلك الأدلة : ما رواه الإمام مسلم ، عن عائشة رضي الله عنها قالت Sadخرج النبي وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ).

    وقد أخرج الترمذي وابن جرير وابن المنذر والحاكم والبيهقي عن أم سلمة قالت : في بيتي نزلت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسين فجللهم رسول الله بكساء كان عليه ، ثم قال : هؤلاء أهل بيتي ، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .

    وخلاصة القول : إن آل البيت هم أقارب النبي صلى الله عليه وسلم وهم بنو هاشم وبنو المطلب ، وأخص أهل البيت وأقربهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هم علي وفاطمة والحسن والحسين الذين وردت الأدلة بخصوصيتهم .

    فضائل أهل البيت التي توجب محبتهم : يرى جمهور العلماء أن قوله تعالى Sad إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) هو منبع الفضائل حيث اذهب عن آل البيت الرجس فهم المطهرون بل هم العين الطاهرة فخصهم بعنايته ومغفرته غرر المآثر والمكارم حتى يوم القيامة .

    ونجد في قوله تعالى Sad قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) أقوال المفسرين والعلماء ما يجلي عظيم الفضائل وكريم الخصال لآل البيت ، فقد روى الإمام أحمد في المناقب وابن أبي حاتم في تفسيره والواحدي في الوسيط عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله ، من قرابتك ؟ هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ، قال : علي وفاطمة وأبناءهما .

    ومن فضائل أهل البيت Sad إن الله وملائكته يصلون على النبي …….. ) وتوضيح ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عند تفسير هذه الآية ، عن كعب بن عجرة قال Sad قيل يا رسول الله ، أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة ؟ قال : قولوا : اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وآل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) ، وهناك روايات أخرى عند مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي عن أبي مسعود الأنصاري ، ويروي البخاري في صحيحه من حديث عائشة قالت : ( قال أبو بكر: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي) ، وعند البخاري والإمام أحمد عن أبي بكر الصديق قال : ( أيها الناس ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته واحفظوه فيهم ) .

    وفي صحيح مسلم ، عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى و النور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ثم قال : وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ( ثلاث مرات ) .

    وعند الترمذي ،عن جابر ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول Sad يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ).

    وقد سألت السيدة عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن حال الناس في آخر الزمان إذا تهاونوا في إكرام أهل بيت النبوة فقال عليه السلام (( يكون الناس دُبى جراد يأكل شداده ضعافه حتى تقوم الساعة )) الحديث في المسند للإمام أحمد.

    عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أدّبوا أولادكم على ثلاث خصالٍ: على حُبِّ نبيِّكم، وحُبٍّ أهل بيته،وعلى قراءة القرآن،فإنَّ حَمَلَة القرآن في ظلِّ الله يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه) رواه الديلمي.

    وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( أسرع قبائل العرب فناءً قريش، يوشك أن تمرّ المرأة بالنعل فتقول هذا نعل قرشي )) سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ج2 ح738.

    وقد قال أهل العلم في شرح هذا الحديث أن من ينتسبون لآل البيت النبوي يبقون محاربين على مرّ العصور وهذا هو المقصود بالفناء حتى أنهم يُهمّشوا ولا يُسمح لهم بالظهور.

    لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( كل سببٍ ونسبٍ مقطوع إلى يوم القيامة إلا سببي ونسبي )).

    وسبب هذه المحاربة لآل بيت النبوة هو كما بينه الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله أن فقهاء الأمة قد أجمعوا على أن الحاكم ينبغي أن يكون من قريش لحديث النبي صلى الله عليه وسلم (( الأئمة من قريش )) وقوله عليه السلام: (( لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس إثنان )) ورد في الصحيحين. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( من يرد هوان قريش أهانه الله )) السلسلة الصحيحة 1178.

    مما سبق يكفي لبيان فضيلة أهل البيت وعظيم منزلتهم ، فهم خير البشر وسفينة النجاه ، ومشعل الهداية ، وقد وردت كثير من الأحاديث الدالة على هذا الفضل العظيم مما يطول شرحه وذكره .

    محبة آل البيت : إن نعمة الإسلام ومنة الإيمان فضلها عظيم وشكرها واجب على من آمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ونبيا .ولا يشك أحد من هذه الأمة في الفضل الكبير لرسول الله صلى الله عليه وسلم والرحمة المهداة التي جاءت على يديه تكريما للعرب والمسلمين ، قال الله تعالى Sad لقد جاءكم رسول من أنفسـكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم )،وقال الله تعالى Sad وإنك لعلى خلق عظيم ) ، فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتمتع ويتصف بعظمة الخلق والرحمة والرأفة ، فلهذا يقتضي وجوب المحبة والموالاة والنصرة له ولآل بيته الكرام الذين اختارهم الله عز وجل .

    إن محبة آل البيت بالدرجة الأولى ومحبة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم دلالة على سلامة العقيدة ،وصدق الإيمان بالله ورسوله ، كما أن بغض آل البيت وصحابة رسول الله دلالة على فساد العقيدة ،ومرض القلب ، والبعد عن الله ورسوله ، ففي الحديث روى الحاكم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار ).

    ويروي الدارقطني عن عمر بن الخطاب قوله : تحببوا إلى الأشراف وتوددوا ، واتقوا على أعراضكم من السفلة واعلموا أنه لا يتم شرف إلا بولاية علي بن أبي طالب. وكان الفاروق يجل عليا ويستشيره ويقول : لولا علي لهلك عمر ، وأعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن ، ومن محبة الفاروق لبني هاشم أنه بدأ بتدوين أسماء بني هاشم لقربهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أعد دواوين الدولة ، روى ذلك سفيان الثوري عن جعفر الصادق عن أبيه .

    لقد صرح الإمام الشافعي والبغوي والبيهقي أن محبة آل البيت من فرائض الدين وأن الأحاديث الشريفة تقضي بوجوب احترام آل بيت النبي ، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية : ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون أهل بيت رسول الله ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قالSad أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثا ) لقد اصطفى الله أهل البيت ليكونوا أهلا لحماية دينه ، ومحلا لبلائه ليكونوا الأنموذج والقدوة لهذه الأمة في التضحية والعطاء والسخاء وقد سطروا أروع الأمثلة في الشجاعة والبطولة والفداء ، فعرفت الأمة صبرهم في السراء والضراء . روى البخاري وأحمد والترمذي عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى المرء على حسب دينه فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه ، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه ، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة .

    لذا فسيرة النبي وآل بيته واضحة في دلالتها على صورة الجهاد والتضحية والشهادة وحراسة دين الله ، وتقديم الأرواح والأموال في سبيله ، وهذا من أهم الأسباب التي تجعل أمة محمد صلى الله عليه وسلم تحب آل نبيه الأطهار لصدقهم وثباتهم وتضحياتهم ، فهم القدوة الدالة على الإخلاص والمحبة والثبات وبطولات آل البيت كثيرة في حياة النبي صلى الله علي وسلم وبعده يطول شرحها وذكرها .

    ولما نزلت هذه الآية Sad فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم ….) دعا رسول الله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال : اللهم هؤلاء أهلي .

    فضائل كثيرة كثيرة لآل البيت أعطاهم إياها رب العزة في الخلق والخلق والسلوك والعمل والعقل والصبر والثبات والشجاعة والسخاء .

    ولقد أحب المسلمون آل البيت محبة صادقة ومودة ثابتة لجليل صفاتهم وعمق إيمانهم حيث أورد ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة ما نصه فقال : هم العارفون بالله العاملون بأمر الله ، أهل الفضل الناطقون بالصواب مأكولهم القوت ، وملبوسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع نجعوا لله بطاعته ، وخضعوا إليه بعبادته مضوا غاضين أبصارهم عما حرم الله عليهم ، رامقين أسماعهم على العلم بربهم ، عظم الخالق في أنفسهم ،وصغر ما دونه في أعينهم …. صبروا أياما فأعقبهم راحة طويلة ، أرادتهم الدنيا فلم يردوها وطلبتهم فأعجزوها .

    فسيرة آل البيت ناصعة البياض على مدار التاريخ ، طهارة وعمل صالح وجهاد متواصل ، فإذا ذكرناهم عرفنا لهم التضحية والفداء وهم يحملون الراية في مؤتة وفي غيرها يحملون راية التوحيد ينشرون الحق والعدالة في جميع أنحاء المعمورة. فأضرحتهم شاهدة على ذلك قديما وحديثا فقدموا من دمائهم الطاهرة الزكية دفاعا عن الدين والأوطان فهذا هو ضريح جعفر رضي الله عنه قائما في مؤتة شاهد على تضحية آل البيت ، وهذا هو ضريح الملك الحسين بن علي قائما في القدس ، وكذلك الملك عبد الله الأول بن الحسين الذي قدم دمه فداء لهذا الدين على عتبات الأقصى .

    ولآل البيت الهاشميين العناية والرعاية لهذا البلد الصابر المرابط ، أردن العرب موئل الأمن ومنطلق الرسالة والوسطية والاعتدال ، تمتد أيديهم بالسخاء والحنان والسلام لكل المسلمين وأمة العرب ، يجلون صورة الإسلام بالسماحة وصفاء النفس وسمو الأخلاق ، حيث نالوا المحبة الدولية والصداقة العالمية في جميع المحافل والمؤتمرات .

    نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يحبون آل البيت الكرام والصحابة العظام محبة توصلنا إلى محبة خالق الأرض والسماء ، إن الله نعم المولى ونعم النصير .

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 22, 2017 7:19 am